ابراهيم ابراهيم بركات

126

النحو العربي

( الهاء ) ، فإنه لا يصح تكرير العامل ؛ لأنه لا يصح القول : قام الذي رأيت زيدا ، حيث لا يصح أن تكون جملة الصلة بلا ضمير عائد « 1 » . حدّه النحوي : هو التابع المقصود بالحكم المنسوب إلى متبوعه نفيا أو إثباتا بلا واسطة ، ودون المتبوع ، أي : على تقدير تكرير العامل . فالمقصود بالحكم مخرج للنعت وعطف البيان لأنهما للإيضاح والبيان ، ومخرج للتوكيد لأنه تقوية فهي ليست مقصودة بالحكم ، وإنما هي مكملات للمقصود بالحكم . فكلّ من الثلاثة مرتبط بمتبوعه فقط لا يتعدّاه ، أما البدل فهو مرتبط بكلّ أجزاء الجملة التي يذكر فيها . فإذا قلت : أكرمت الطالب المتفوق ، فإن ( المتفوق ) وهو نعت يتعلق بمنعوته الطالب ، ولكن الإكرام خاصّ ومستند إلى الطالب الذي بين ووضّح وقيّد بالتفوّق . وإذا قلت : أىّ الطالبين محمدا وعليا أعطيت الجائزة ؟ فإنك لا تريد بمحمد وعلى تكريرا ، وإنما تريد بهما إيضاحا وبيانا للطالبين ، ولذلك فإنك لا تستطيع أن تضعهما موضع ( الطالبين ) . وإذا قلت : حضر المتفوق نفسه . فإنك تذكر لفظ التوكيد ( نفسه ) لتقوى وتؤكد لفظ ( المتفوق ) . والقول ( بلا واسطة ) مخرج للمعطوف عطف نسق ؛ لأنه لا يؤدّى إلا بواسطة حروف العطف ، وهو في ذاته مقصود بالحكم . ويفيد القول : ( دون المتبوع ) ذلك المعنى ، أي : معنى نسبة الحكم إلى البدل دون المتبوع ؛ لأن المتحدث يذكر البدل لأنه أحسّ أثناء حديثه أنه يمكن الاستغناء به عن المبدل منه في إرادة الحكم ، أو نسبة المعنى المراد دون طرحه تماما ، فإذا قلت : أعجبتنى الجارية حسنها ، فالمقصود نسبة الإعجاب إلى الحسن دون الجارية ، أما لفظ ( الجارية ) فقد ذكر تمهيدا وتوطئة « 2 » .

--> ( 1 ) ينظر : شرح عيون الإعراب 239 . ( 2 ) ينظر : شرح القمولي على الكافية 2 - 488 .